الخميس، 12 نوفمبر 2015

طريق الحرير



في يوليو 1497 غادر فاسكو دي جاما لشبونة، في محاولة لإيجاد طريق بحرية الى الهند - إلى حريرها وبهاراتها ومعادنها التي هي مفاتيح السوق الاوروبية –
(كانت بضائع الهند تصل الى اوربا عن طريق وسيط وهو تركيا)  ودار لأول مرة حول رأس الرجاء الصالح، ثم عاود الصعود ببطء، من ميناء الى اخر بحثاً عن ملاح يرشده الى الهند. وفي مالندي (Malindi) وهو ميناء هام على ساحل كينيا الحالية وأحد مراكز تبادل السلع الواردة من الهند والبحر الاحمر والخليج، اقنع فاسكو دي جاما، احمد بن ماجد من جلفار (راس الخيمة)، وكان ملاحاً عربياً شهيراً، بأن يقوده الى كلكتا (Calcutta) ثم الى جوا (Goa) في الهند، حيث وصلا عام 1498 وعندما وصل فاسكو دي جاما الى الهند، امر رجاله بشراء كل ما يستطيعون شراءه من اصناف البهارات، بأسعار مضاعفة، وسط دهشة التجار الهنود والعرب. ولدى عودة دي جاما الى لشبونة، باع سلعه تلك بما يفوق الاولى بستين ضعفاً وغطي بذلك ستة اضعاف نفقات الرحلة.

عندما وصلت اخبار هذا النجاح الى الملك مانويل الاول (Manuel 1) ملك البرتغال، بشأن الوصول الى الهند وتحقيق ارباح اكثر من 3000%، بدلا من ان يفكر في التبادل التجاري وتحقيق ارباح وتبادل المصالح لكلا البلدين فكر في غزو الهند واحتلالها وسرقة كنوزها عنوة. وفعلا جهز اسطول وذهب لمحاربة واحتلال دولة مسالمة. وقرر احتلال عدة دول في افريقيا والخليج لتأمين طريق التجارة من والى الهند. وبعد نجاحه الكبير لم تشأ دول اخري ان تقف موقف المتفرج، بل قررت ان تقوم بحملات استعمارية هي الاخرى لتأخذ جزء اكبر من الكنز او الكنوز. فقامت كل من انجلترا وهولاندا، وبعدهم بقليل فرنسا، بحملات استعمارية كل على حدى، وكل منهم يقوم باستعمار دول اخرى في الطرق لتأمين مراكبه وتجارته واساطيله، وتضييق الطريق على المنافسين، ولقد فازت انجلترا في هذا السباق بطريقة ماكرة، فقد تحالفت اولا مع الفرس  ضد البرتغال حتى اضعفتها تماما، ثم تحالفت مع فرنسا ضد هولندا, وبعد ان ضعفت هولندا، تحالفت معها ضد فرنسا، فاستطاعت ان تضعف الجميع وتتحالف مع الجميع. حتى مع دول المنطقة، تتحالف مرة مع الفرس ضد الوهابيين، ومع الوهابيين ضد عمان واليمن، ومع عمان ضد القواسم (في الامارات) .....الخ حتى اضعفت الجميع  وتخرج هي الفائز في النهاية. وهذا ما يؤكد لنا ان عدو عدوي ليس صديقي.  

الهند

هي سابع دولة من حيث المساحة الجغرافية، والتانية من حيث عدد السكان، وهي البلد الديمقراطية الاكثر ازدحاماً بالسكان في العالم. الهند هي مهد حضارة وادي السند ومنطقة طريق التجارة التاريخية والعديد من الامبراطوريات، كانت شبه القارة الهندية معروفة بثراوتها التجارية والثقافية لفترة كبيرة من تاريخها الطويل. تلك البلد العظيمة صاحبة الحضارة والفكر والثقافة، بلد الكنوز، الحرير، والبهار، والمعادن الثمينة، بلد الزراعة، بلد الطب والاعشاب الطبية،  دمرت ونهبت بالكامل، كل كنوزها سرقت من قبل المستعمر الاوروبي، ارفقت الى شركه الهند الشرقية البريطانية التي اسسها البريطنيون بمرسوم 31 ديسمبر 1600. اي ان الجمهورية الهندية اصبحت تابعة للشركة البريطانية. تركها الاستعمار بعد ان وصلت للصفر بكل ما تحمله الكلمة من معانى، ترك الشعب يعاني من الفقر والامية وسوء التغذية والامراض وحتى الفساد، حامل على عاتقه محاولة النهوض ببلده من جديد. هذا الشعب العظيم، المسالم، الطيب، اكثر شعوب العالم حبا واهتماما بالبيئة النباتية والحيوانية، كيف يصبح على هذا الحال، وكيف تغلق هذه الصفحة من تاريخ الانسانية؟ ام ان القانون هو قانون الاقوي ؟!!!

السبت، 3 أكتوبر 2015

الرجال كالكلاب والنساء كالقطط

على غرار نظرية ان الرجال من المريخ والنساء من الزهرة،
وتأثراً بالكاتب الكبير الاستاذ محمد المخزنجي في كتابه الرائع "حيوانات ايامنا" والذي تداخل فيه السلوك الانساني الحيواني مع السلوك الحيواني النبيل.
قررت وضع نظريتي الخاصة عن الرجال والنساء، وهي نظرية غير قائمة على اي دراسة ولكن فقط تحليلات وملاحظات خاصة بكاتب المقال.
والنظرية ليست عن العلاقة بين الرجل والمرأة، ولكن عن الصفات المشتركة بين كل منهما والحيوان الخاص به.

اولا الرجل وحيوانه الاليف وهو الكلب:

 قد يعترض او يغضب الرجال  بسبب تشبيههم بالكلاب وهذا لأنهم لم يعرفوا الكلاب حق المعرفة،
  • الكلب اكتسب بعض السمعة السيئة بسبب مظهره الخشن وصوته وقوته النسبية التي تخيف البعض متجاهلين بذلك كثير من الصفات الهامة والتي اراها ايجابية،
  • فالكلب مثلا لو نظرنا الى حيوانات الشارع الاقل تقديراً نجده لا يجيد التسول والتمسح والاستعطاف لاشخاص لا يعرفهم من اجل الطعام او المأوى، ومع ذلك تجده ايجابي تجاه المجتمع، يتصرف بمسئولية تجاه المنطقة التي يسكنها، فتجده ف الليل يستطلع الاشخاص من بعيد مميزاً اهل المنطقة من الاغراب، وينبح على الاغراب معرضاً نفسه لخطر القذف بالطوب والحجارة من اجل اداء واجبه الذي لم يكلفه به احد (لا يختبئ ويتوارى غير مبالي الا بنفسه) والنتيجة طبعا ليست في صالحه فيتسبب بدون قصد بخوف الناس منه وتأكيد الدعاية السيئة تجاهه،
  • اما لو تعاملت معه عن قرب كأن تقتني كلباً في بيتك ستجده يحتاج الى اهتمام خاص مثل اي فرد ف الاسرة وتكمن الصعوبة في انه لا يطلب او يعبر عن هذا الإحتياج، ولكن يظهر في حالته النفسية فتجده حزين او فرحان، يجلس في ركن وحيداً او يقفز هنا وهناك في سعادة.
  • الكلب لا يهتم بالمكان الذي يعيش فيه بقدر اهتمامه بالاشخاص الذين يحبهم، فاذا غيرت محل سكنك يذهب معك سعيدا اينما ذهبت غير مبالي بالاماكن، لو جلست في الشارع يجلس بجوارك  واذا خرجت للتنزه يخرج معك سعيدا. انه يهتم بالاشخاص اكثر من اهتمامه بتفاصيل الاماكن. يحب ان تهتم به اهتماما خاصاً، تخصص له من وقتك، لا يجيد العناية بنفسه ولا يهتم بمظهره الجيد ولكن يهتم بفرض نفوذه في المكان الذي يعيش به. يأكل كثيراً، ولكن ان تركت له الطعام فقط وخرجت تجده امتنع عن الطعام حتى تعود. يدافع عنك، يشعر بفرحك وحزنك، يعرف اصدقائك الذين تحبهم اكثر... الخ
  • ايضا من اكثر الصفات المشهورة في الكلب هي الوفاء وكثيرا ما سمعنا قصص كلاب لقوا حتفهم فداءً لأصحابهم لينقذوهم من حادثة ما (غير اني لم اسمع عن رجل عرض نفسه للخطر في محاولة لأنقاذ كلبه)، 
  • في اوقات التزاوج لم اري كلاباً تتصارع على الانثى، رأيت كلابا تطارد انثى مع محاولات للفت انتباهها، والانثى تتظاهر بالهروب منهم ولكن في الحقيقة هي فقط تعطي نفسها فرصة للاختيار، وما ان تختار الذكر المناسب حتى يحترم الباقين اختيارها وينسحبون. وعموما فان الانثي لا تقبل بالزواج الا في اوقات محددة من العام بهدف الانجاب، اما الذكر فهو مستعد في اي وقت، وهو غير ملتزم اجتماعياً.
  • اخيرا فالكلاب انواع كثيرة جدا واشكالها متباينة تتميز عن بعضها البعض في كثير من الصفات تخطى ثمن بعض الانواع عشرات الآلاف من الجنيهات بينما البعض الاخر ليس له ثمن ويعيش بالشوارع لا يجد من يهتم به.
اما القطط فلنؤجلها للمقال القادم فالحديث عن القطط يحتاج تركيز.


السبت، 19 سبتمبر 2015

صيدلي في الخليج

مفيش فايدة، هاعيش وهاموت صيدلي، مش عارف اغير الكارير، اعمل ايه تاني اكتر من كده؟؟!!! قفلت الصيدلية، مالقيتش شغل غير صيدلي، سيبت البلد وسافرت بره برضه مالقيتش شغل غير صيدلي بس ايه بقى المرة دي صيدلي في الخليج، عارفين يعني ايه صيدلي في الخليج...؟
انا اقولكم:
١- يعني هاتاخد خمس اضعاف مرتبك اللي كنت بتاخده في مصر
٢- يعني هاتدفع نصف المرتب ده ايجار سكن صغير متواضع في منطقة رخيصة (لأن لو منطقة راقية هاتحتاج مرتبك كله)
٣- يعني ٣٠٪ - ٤٠٪ من المرتب ده يادوب مصاريف معيشة
٤- يعني لازم تزنق نفسك في الاكل والشرب والملابس والانتقالات ...الخ وتقلل المصاريف جدا علشان تقدر توفر مصاريف مدرسة رخيصة لأولادك.
٥- يعني باسبورك يكون مع الكفيل علشان يسيطر عليك
٦- يعني مش من حقك تسيب المكان اللي شغال فيه لمكان تاني افضل حتى بعد ما عقدك ينتهي (بعد سنتين) يا تجدد العقد عند نفس الكفيل يا ترجع بلدك تاني.

 هذه النقاط الستة تلخص معنى صيدلي في الخليج من وجهة نظري التي رأيتها.
طبعاً السؤال البديهي الذي سيسأله البعض ... وهو انت ايه اللي وداك عندهم؟!!! ايه اللي وداك هناك؟!!!
برضو مش هارد عليكم.
لكن في مميزات للحياة في بلد مختلفة والتعامل مع ناس مختلفة هاحكيلكم عليها في الحلقة الجاية.

الى اللقاء.

السبت، 28 يونيو 2014

Nothing Is Real


 
What is real?

what is really happening?an how it happened?
what didn't happened at all while we think it happened?
   our thoughts are not real,
   our feelings are always misleading  
  We live in a big lie.
  So again what is real? 
  I am real, ok
  but I am not the person who I think, I am not the person who people think.
  Am I good or bad?!! happy or sad?!! am I the nice or the ugly?!!
  no one knows, every one can tell different answer, but no one can know what is real, because:
  NOTHING IS REAL
  THERE IS NO SPOON

الاثنين، 24 مارس 2014

الجميع يهجرون الصيدلة

انا صيدلي قديم، (مش قوي يعني)


مارست مهنة الصيدلة حتى قبل ان اتخرج
واستمريت في العمل كصيدلي لسنين طويلة حتى اصبحت انا صاحب صيدلية
ولكني الآن ابتعد عن هذه المهنة
انا الآن اعمل محلل فني لأسواق المال والبورصات العالمية،
والغريب انني لست انا فقط الذي تخلي عن مجال تخصصه -الذي قضي سنين من عمره صاحبها مجهود ليس بالقليل على اي حال من الأحوال- بل الكثيرين من اصدقائي وممن اعرفهم معرفة شخصية قد ترك مهنة الصيدلة الآن بل وتخلى عنها بلا اي تردد او ندم.
       احد اقرب اصدقائي يعمل الآن في جريدة هامة بعد ان احترف الادب والكتابة، وزميلة اخري تعمل في مجال التسويق بعيدا عن الادوية تماما، واحدهم يعمل في احد شركات التأمين على الحياة ليس بصفة صيدلي، واخر يعمل في المقاولات، البعض سافر للخارج اوتقدم بطلبات الهجرة وهو لم يكن محتاجاً او راغباً في هذا، لي صديق اخر استطاع ان يبقي على صيدليته ولكن اهتمامه الأساسي هو الاستثمار في البورصة (وهو ناجح في هذا).
هنا بدأت اسأل نفسي: ما الذي حدث لكل هؤلاء؟ كنت اعتبر نفسي مختلفاً ولكن ... الجميع يهجرون الصيدلة.

نعم انها مهنتنا الأساسية ومجال تخصصنا الذي درسنا به سنوات طويلة وقضينا الساعات الطوال بالمعامل  ، سواء معامل الكيمياء المختلفة (كيمياء عضوية وغير عضوية، كيمياء تحليلية، كيمياء حيوية، كيمياء صيدلانية  ... الخ) لو معامل السموم والصيدلانيات، معامل النبات والحيوان، معامل الفارماكولوجي والفيتوكيمستري(مش عارف اترجمها دي) ...... بعض المعامل مملوء بالابخرة الضارة والبعض نتعامل به مع مواد حارقة وكاوية. اذكر عندما كنا نقف على ارجلنا احد عشرة ساعة متصلة حين موعد معمل الصيدلانيات (5ساعات) ويليه مباشرة معمل الكيمياء التحليلية (6ساعات)، البعض من زملائنا تضرر بصره من كثرة استعمال الميكروسكوب بالاضافة لأجهاد المذاكرة بالطبع، والبعض اصيب بالحساسية،والبعض اصيب بنوبات ذعر عندما اضطر ان يمسك الفأر لأول مرة في حياته، البعض اصيب بحروق بسيطة، وجميعنا خسرنا بعض ملابسنا عندما تحدث بها بقع غير قابلة للتنظيف.
جميعنا تحمل كل هذا بسعادة المغامر والمستكشف، نتباهى بالضرر الذي لحق بنا ونضحك شاعرين بالفخر اننا نقوم باشياء صعبة ولا يعرفها اغلب الناس..، فما الذي حدث؟!!! ماذا تغير ؟!!! لماذ الجميع يهجرون الصيدلة؟!!!
لكي اجيب عن هذا السؤال "من وجهة نظري طبعاً" سوف اضطر لقول ما لا يجب قوله، نعم ما سوف اقوله الآن لا يجب ان يقال ولكني لا استطيع. فالسبب الحقيقي في هذا هو ان مهنة الصيدلة اصبحت مهنة غير محترمة، نعم هذا ما قلته للتو. والمحترمون لا يستطيعون الاستمرار في مهنة غير محترمة. انا طبعا احفظ تلك العبارات الرنانة وكثيرا ما استخدمتها مثل: الصيدلي مثل الطبيب يقوم بخدمة جليلة للبشرية، وان الصيدلي عنده من العلم ما يفيد به الناس.... الى اخره من الجمل المكررة ولكن اليكم الحقيقة: كل ده كلام فاضي مالوش اي معني. لو انت صيدلي هاتفهم كلامي ، ولو انت مش صيدلي هاتفهم كلامي اكتر.
ليست مهنة الصيلة فقط هي من تعرضت للابتذال، فمهنة التدريس والمحاماه، وغيرهم من المهن التي كانت محترمة سابقاً اصبحت الآن مهنة غير محترمة، ولكن الصيدلي تعب كتير قوي علشان يبقى صيدلي، مش بس في الكلية، لكن طول عمره مدعوك في المذاكرة، ما استمتعش بالحياة مثل باقي زملائة، واخد الحياة جد زياده عن اللزوم، واهله فرحانين بيه ومتعشمين  ومعشمينه بحياة هي اقرب الى الرقي ذاته... فاذا به يصطدم بما الت اليه هذه المهنة وما يجب ان يكونه لكي ينجح ويستمر بها... وهنا يبدأ بحثه عن هذا الزرار السحري

في محاولة منه للخروج من الأزمة النفسية التي وجد نفسه فيها،
يتمنى لو وجد\ هذا الزرار لحياته المهنية ليخرج من تلك الساقية المربوط فيها لكي يدور بلا نهاية.
هناك من وجد الزر، وهناك من يبحث عنه حتى الآن، جميعنا لن يتردد في الضغط عليه لأنهاء كل شئ في لحظة والبدء من جديد.
كان معكم اخوكم الباحث عن الزر... صيدلي قديم

الخميس، 8 أغسطس 2013

مر عام ومازلت متأثراً


حدثت هذه القصة منذ عام تقريبا، وهي عبارة عن حالة سيدة كانت تتردد على الصيدلية وكنت اعرفها جيدا واتابع حالتها عن قرب.
كانت تثق في وتحكي لي عن تفاصيل مشاكلها وتمنيت لو لم اعرف هذه المشاكل لأنها ماذالت تؤرقني حتى الآن.
بدأت تلك المشكلة عندما علمت المرأة انها حامل في طفل جديد بينما طفلها الأول مازال صغيرا جدا، لم يتم فطامه. في البداية شعرت بسعادة لأن ذلك قد يسعد زوجها -وهو بالفعل كان سعيداً- ولكن بعد فترة قصيرة جداً انقلب حالها رأساً على عقب واصبحت رافضة لهذا الحمل جملة وتفصيلاً وكأن جميع مشاكل الدنيا سببها هو ذلك الطفل الذي لم يتكون بعد.
عندما تشعر بأي آلام جسدية فإن السبب هو ذلك الحمل غير المرغوب فيه "مع انها تعاني تلك الآلام حتى قبل الحمل" ولكنها تتمنى موت الطفل لكي ترتاح من آلامها.
عندما تشعر بضائقة مالية تلوم على ذلك الطفل المسكين الذي لم تكن تعرف حتى هو ذكر ام انثى، وتفكر كيف انه سيتسبب في عبئ اضافي على ميزالنية الأسرة، وتتمنى اكثر موته انقاذاً للميزانية.
كانت تفكر في عملها وكيف انها لن تستطيع العمل وهي تحمل طفل رضيع بالأضافة الى طفلها الأول وكيف سيؤثر هذا على مستقبلها وطموحها واحلامها المستقبلية... فتتمنى اكثر واكثر موت هذا الطفل البرئ.
كانت تفكر في عدم قدرتها على تربية طفلين وكيف انها ستقصر في تربية الطفل الأول "فطامه قبل الميعاد مثلاً" وتعليمه وما الى ذلك بسبب الطفل الجديد فتتمنى موت ابنها الثاني حتى لا تقصر في تربية الأول.
كانت تفكر في انها تسكن بعيدة عن امها ولن تجد من يساعدها في تربية الأطفال كما كانت تتمنى ان يحدث.
كانت تفكر في زوجها الذي احب الطفل الجديد على انه لا يهتم بما تشعر به فكانت تتمنى الموت لنفسها ولطفلها ايضا.\
     كان يكدرني كل ما سبق بالقدر الكبير، في البداية اعتبرته نوع من اكتئاب فترة الحمل وتصاب به 10%تقريباً من السيدات الحوامل و اعراضة كالآتي: 1-عدم القدرة على التركيز  2-القلق  3-النزق والانفعالية الشديدة   4-مشاكل في النوم   5-التعب الشديد أو الإرهاق المستمر   6-الرغبة الدائمة في تناول الطعام، أو عدم الرغبة في تناوله مطلقاً   7-الإحساس بخسارة المتعة في كل شيء   8-الحزن المتواصل.


   ما كان يكدرني بالأكثر مع هذه السيدة هي مجاهرتها في كل وقت بكراهيتها لهذا الطفل، وبعدم رغبتها فيه، وانها تتمنى موته.
كانت تتحدث بهذا الكلام حتى لزوجها وكانت تكرره كثيراً، كانت تهمل تعليمات الطبيب عمداً، وعندما انصحها بضرورة تناول الاقراص والفيتامينات الموصوفة لها كانت تجيبني بأستهتار: "يعني هايجرا ايه يعني؟ هايموت؟ يكون احسن"
عندما بحثت ووجدت ان الرغبة في الموت والرغبة في موت الطفل ليست من اعراض اكتآب فترة الحمل شعرت بان هناك سر اخر لا تتكلم عنه.
تحدثت معها كثيراً في محاولة لمساعدتها على تخطي هذه المرحلة، او لمساعدة نفسي على فهم هذه المرحلة ايضاً حتى اكتشفت ما اعتقد انه السبب الحقيقي لهذا الأكتآب المبالغ فيه ووجدت مفاجئة...
كان السبب هو تأثرها الشديد بكلام اسرتها واصدقائها المقربين واخوتها، تقريباً كانت تتوقع تعليق كل واحد منهم وتهرب منه ،
" انتوا مستعجلين على ايه؟ انتو مش بتضيعوا وقت؟ حرام عليكوا الواد لسه صغير. انتوا مافيكوش مخ تفكروا؟ انتوا مش شايفين الظروف؟ ليه تزنقوا نفسكم كده؟ طب هاتعملي ايه في شغلك؟ طب هاتعملي ايه مع الواد الأولاني ..دا كده هايتعبك قوي وهايغير........" وما الى ذلك من تعليقات يشعر صاحبها انه الوحيد الذي يرى الصورة كاملة
وهكذا كل من يسمع الخبر يديها كلمتين تأنيب .. مما اكد لها انها اقترفت خطأ كبير وجميع من تحبهم وتخافهم ينظرون لها الآن نظرة المجرم او انها وزوجها قد غلَبوا صوت رغباتهم الجنسية على صوت العقل وحتى في هذا لم يتخذوا التدابير اللازمة،
زاد حزنها اكثر على ما اعتقد عندما عرفت ان المولود بنت "متأثرة بكلمات حماتها طبعا عن ان الاولاد افضل بكثير من البنات"
كذبت نفسي كثيرا في البداية، فليس من المعقول ان تكون كل هذه الأعراض الصعبة جداً سببها فقط الخوف من تأنيب الأهل والأصدقاء، ولكن هذه كانت الحقيقة. مازلت حتى الآن لا استوعبها ولكنها كانت الحقيقة. ماذلت افكر في هذه الحالة بيني وبين نفسي بلا جدوى.
ايمكن ان يؤدي الخوف من نظرة الأقارب وتأنيبهم ضغط قوي الى هذه الدرجة حتى ان ام تكاد تسقط نفسها "تجنباً لكلام الناس" ولا ينقذ الطفلة المسكينة الا اسمها، نعم اسمها هو الذي انقذها ولكن هذه قصة اخرى.
في الحقيقة بعد الولادة تغيرت نظرة الأم للطفلة تماماً، احبتها حباً شديداً لدرجة لا تتصور ان تبعد عنها لحظة.
لا اعرف حتى الآن سبب هذا التغير المفاجئ!!! هل هي غريزة الأمومة؟ ام لأنها اكتشفت ان مخاوفها لم تكن حقيقية، ولم يكرهها اخوتها لعدم سماعها نصيحتهم؟!!! ستظل اسئلة كثيرة تحيرني، ليتني كنت بارع في التحليل النفسي بدلا من كل هذه الحيرة مع كثير من الحالات التي اقابلها.

الخميس، 5 يناير 2012

عايز حلم

كل انسان له حلمه ويسعى طوال حياته لتحقيق هذا الحلم،
البعض يستطيع والبعض يعيش طوال عمره في محاولات لتحقيق هذا الحلم.
المشكلة عندي هي انني لا اجد حلما اساساً لكي اجتهد في تحقيقه.
لقد ضاع مني الحلم مبكراً جداً. ضاع في اول محاولة لتحقيقه،
ضاع بفضل ذكاء ومكر ابي وامي
فقد ادركوا حلمي وتركوني احلم
ولكنهم استطاعوا سرقة حلمي في الوقت المناسب
حتى يجبروني على تحقيق حلم اخر لم احلم به قط،
حلم كان يراودهم .. وهم من استطاع تحقيق حلمه.
لقد كنت ضعيفا وساذجاً، اقنعوني انني ان لم استجيب لطلبهم سيعيشون طول عمرهم تعساء، حزانى. ومن كثرة تكرار هذا المعني صدقته وفضلت سعادة والدي ووالدتي واشفقت عليهم من التعاسة التي سوف تحدث لهم. 
آثرت سعادتهم ورضاهم والقيت بحلمي بعيداً ... بعيداً جداً. لم ادرك وقتها انني كنت احرر وثيقة وفاتي، نعم فالحياه بدون حلم هي اشبه بالموت خالية من كل شئ. خالية من الحماس والأهتمام، خالية من الطموح، خالية من الهدف.
المشكلة الحالية هي ان حلمي السابق اصبح بعيداً جداً. فدراستي غير الدراسة، وتخرجت من كلية غير الكلية، وتخصصت في عمل غير العمل، وتقدمت في السن فاصبحت قدراتي الذهنية (العقلية والنفسية) اقل من ذي قبل، وظروف الوقت والظروف المادية لا تساعد، ولا سبيل للبحث عن حلمي القديم بأي حال. حاولت البحث عن حلم جديد فلم اجد.
الجميع نصحوني بان اتأقلم مع ما انا فيه، وان احب ما اعمله .... الخ
*تماماً كما يفعل مريض السكر ومريض الضغط، لا سبيل للشفاء لذلك هو يتأقلم مع الوضع الذي هو فيه، نعم ولكن من الظلم ان تطلب منه ان يحب مرض السكر او يستمتع بكونه مريض ضغط مهما اظهرت له كم هو افضل من غيره، وكيف ان اخذ الأدوية سهل وجميل، وهناك وسائل تجعل الأنسولين غير مؤلم ... الخ
كل هذا جيد ولكنك لا تعاني ما يعانيه، ولا تشعر بما يشعر به، لا تعرف صعوبة احساسه، ما الطعام الذي كان يتمنى اكله ومنعه المرض، ما النشاط الذي كان يريد القيام به ومنعه المرض ..، حتى الهوايات .. هل كنت تعلم هواياته الأصلية؟ وهل تغيرت بعد المرض ام لا؟؟

اذن ما هذه العبارة السخيفة: "حب ما تعمل إن لم تعمل ما تحب"

الجميع يرددون نفس الجملة في وجهي، يقولونها لي كنصيحة ولا يستوعبون معناها ابداً.