في يوليو 1497 غادر فاسكو دي جاما لشبونة، في
محاولة لإيجاد طريق بحرية الى الهند - إلى حريرها وبهاراتها ومعادنها التي هي
مفاتيح السوق الاوروبية –
(كانت بضائع الهند تصل الى اوربا عن طريق وسيط وهو تركيا) ودار لأول مرة حول رأس الرجاء الصالح، ثم عاود الصعود
ببطء، من ميناء الى اخر بحثاً عن ملاح يرشده الى الهند. وفي مالندي (Malindi)
وهو ميناء هام على ساحل كينيا الحالية وأحد مراكز تبادل السلع الواردة من الهند
والبحر الاحمر والخليج، اقنع فاسكو دي جاما، احمد بن ماجد من جلفار (راس الخيمة)، وكان ملاحاً عربياً شهيراً، بأن يقوده الى
كلكتا (Calcutta)
ثم الى جوا (Goa)
في الهند، حيث وصلا عام 1498 وعندما وصل فاسكو دي جاما الى الهند، امر رجاله بشراء كل ما يستطيعون شراءه
من اصناف البهارات، بأسعار مضاعفة، وسط دهشة التجار الهنود والعرب. ولدى عودة دي
جاما الى لشبونة، باع سلعه تلك بما يفوق الاولى بستين ضعفاً وغطي بذلك ستة اضعاف
نفقات الرحلة.
عندما وصلت اخبار هذا النجاح الى الملك مانويل الاول (Manuel 1) ملك البرتغال، بشأن الوصول الى الهند وتحقيق ارباح اكثر من 3000%،
بدلا من ان يفكر في التبادل التجاري وتحقيق ارباح وتبادل المصالح لكلا البلدين فكر
في غزو الهند واحتلالها وسرقة كنوزها عنوة. وفعلا جهز اسطول وذهب لمحاربة واحتلال
دولة مسالمة.
وقرر احتلال عدة دول في افريقيا والخليج لتأمين طريق التجارة من والى
الهند. وبعد نجاحه الكبير لم تشأ دول اخري ان تقف موقف المتفرج، بل قررت ان تقوم
بحملات استعمارية هي الاخرى لتأخذ جزء اكبر من الكنز او الكنوز. فقامت كل من
انجلترا وهولاندا، وبعدهم بقليل فرنسا، بحملات استعمارية كل على حدى، وكل منهم
يقوم باستعمار دول اخرى في الطرق لتأمين مراكبه وتجارته واساطيله، وتضييق الطريق
على المنافسين، ولقد فازت انجلترا في هذا السباق بطريقة ماكرة، فقد تحالفت اولا مع الفرس ضد البرتغال حتى اضعفتها تماما، ثم تحالفت مع فرنسا ضد هولندا, وبعد ان
ضعفت هولندا، تحالفت معها ضد فرنسا، فاستطاعت ان تضعف الجميع وتتحالف مع الجميع.
حتى مع دول المنطقة، تتحالف مرة مع الفرس ضد الوهابيين، ومع الوهابيين ضد عمان
واليمن، ومع عمان ضد القواسم (في الامارات) .....الخ حتى اضعفت الجميع وتخرج هي الفائز في النهاية. وهذا ما يؤكد لنا
ان عدو عدوي ليس صديقي.
وقرر احتلال عدة دول في افريقيا والخليج لتأمين طريق التجارة من والى
الهند. وبعد نجاحه الكبير لم تشأ دول اخري ان تقف موقف المتفرج، بل قررت ان تقوم
بحملات استعمارية هي الاخرى لتأخذ جزء اكبر من الكنز او الكنوز. فقامت كل من
انجلترا وهولاندا، وبعدهم بقليل فرنسا، بحملات استعمارية كل على حدى، وكل منهم
يقوم باستعمار دول اخرى في الطرق لتأمين مراكبه وتجارته واساطيله، وتضييق الطريق
على المنافسين، ولقد فازت انجلترا في هذا السباق بطريقة ماكرة، فقد تحالفت اولا مع الفرس ضد البرتغال حتى اضعفتها تماما، ثم تحالفت مع فرنسا ضد هولندا, وبعد ان
ضعفت هولندا، تحالفت معها ضد فرنسا، فاستطاعت ان تضعف الجميع وتتحالف مع الجميع.
حتى مع دول المنطقة، تتحالف مرة مع الفرس ضد الوهابيين، ومع الوهابيين ضد عمان
واليمن، ومع عمان ضد القواسم (في الامارات) .....الخ حتى اضعفت الجميع وتخرج هي الفائز في النهاية. وهذا ما يؤكد لنا
ان عدو عدوي ليس صديقي. الهند
هي سابع دولة من حيث المساحة الجغرافية، والتانية من حيث عدد السكان، وهي البلد الديمقراطية الاكثر ازدحاماً بالسكان في العالم. الهند هي مهد حضارة وادي السند ومنطقة طريق التجارة التاريخية والعديد من الامبراطوريات، كانت شبه القارة الهندية معروفة بثراوتها التجارية والثقافية لفترة كبيرة من تاريخها الطويل. تلك البلد العظيمة صاحبة الحضارة والفكر والثقافة، بلد الكنوز، الحرير، والبهار،
والمعادن الثمينة، بلد الزراعة، بلد الطب والاعشاب الطبية، دمرت ونهبت بالكامل، كل
كنوزها سرقت من قبل المستعمر الاوروبي، ارفقت الى شركه الهند الشرقية البريطانية التي اسسها البريطنيون بمرسوم 31 ديسمبر 1600. اي ان الجمهورية الهندية اصبحت تابعة للشركة البريطانية. تركها الاستعمار بعد ان وصلت للصفر بكل ما
تحمله الكلمة من معانى، ترك الشعب يعاني من الفقر والامية وسوء التغذية والامراض وحتى الفساد،
حامل على عاتقه محاولة النهوض ببلده من جديد. هذا الشعب العظيم، المسالم، الطيب،
اكثر شعوب العالم حبا واهتماما بالبيئة النباتية والحيوانية، كيف يصبح على هذا الحال، وكيف تغلق هذه الصفحة من تاريخ الانسانية؟ ام ان القانون هو قانون الاقوي ؟!!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق