الخميس، 8 أغسطس 2013

مر عام ومازلت متأثراً


حدثت هذه القصة منذ عام تقريبا، وهي عبارة عن حالة سيدة كانت تتردد على الصيدلية وكنت اعرفها جيدا واتابع حالتها عن قرب.
كانت تثق في وتحكي لي عن تفاصيل مشاكلها وتمنيت لو لم اعرف هذه المشاكل لأنها ماذالت تؤرقني حتى الآن.
بدأت تلك المشكلة عندما علمت المرأة انها حامل في طفل جديد بينما طفلها الأول مازال صغيرا جدا، لم يتم فطامه. في البداية شعرت بسعادة لأن ذلك قد يسعد زوجها -وهو بالفعل كان سعيداً- ولكن بعد فترة قصيرة جداً انقلب حالها رأساً على عقب واصبحت رافضة لهذا الحمل جملة وتفصيلاً وكأن جميع مشاكل الدنيا سببها هو ذلك الطفل الذي لم يتكون بعد.
عندما تشعر بأي آلام جسدية فإن السبب هو ذلك الحمل غير المرغوب فيه "مع انها تعاني تلك الآلام حتى قبل الحمل" ولكنها تتمنى موت الطفل لكي ترتاح من آلامها.
عندما تشعر بضائقة مالية تلوم على ذلك الطفل المسكين الذي لم تكن تعرف حتى هو ذكر ام انثى، وتفكر كيف انه سيتسبب في عبئ اضافي على ميزالنية الأسرة، وتتمنى اكثر موته انقاذاً للميزانية.
كانت تفكر في عملها وكيف انها لن تستطيع العمل وهي تحمل طفل رضيع بالأضافة الى طفلها الأول وكيف سيؤثر هذا على مستقبلها وطموحها واحلامها المستقبلية... فتتمنى اكثر واكثر موت هذا الطفل البرئ.
كانت تفكر في عدم قدرتها على تربية طفلين وكيف انها ستقصر في تربية الطفل الأول "فطامه قبل الميعاد مثلاً" وتعليمه وما الى ذلك بسبب الطفل الجديد فتتمنى موت ابنها الثاني حتى لا تقصر في تربية الأول.
كانت تفكر في انها تسكن بعيدة عن امها ولن تجد من يساعدها في تربية الأطفال كما كانت تتمنى ان يحدث.
كانت تفكر في زوجها الذي احب الطفل الجديد على انه لا يهتم بما تشعر به فكانت تتمنى الموت لنفسها ولطفلها ايضا.\
     كان يكدرني كل ما سبق بالقدر الكبير، في البداية اعتبرته نوع من اكتئاب فترة الحمل وتصاب به 10%تقريباً من السيدات الحوامل و اعراضة كالآتي: 1-عدم القدرة على التركيز  2-القلق  3-النزق والانفعالية الشديدة   4-مشاكل في النوم   5-التعب الشديد أو الإرهاق المستمر   6-الرغبة الدائمة في تناول الطعام، أو عدم الرغبة في تناوله مطلقاً   7-الإحساس بخسارة المتعة في كل شيء   8-الحزن المتواصل.


   ما كان يكدرني بالأكثر مع هذه السيدة هي مجاهرتها في كل وقت بكراهيتها لهذا الطفل، وبعدم رغبتها فيه، وانها تتمنى موته.
كانت تتحدث بهذا الكلام حتى لزوجها وكانت تكرره كثيراً، كانت تهمل تعليمات الطبيب عمداً، وعندما انصحها بضرورة تناول الاقراص والفيتامينات الموصوفة لها كانت تجيبني بأستهتار: "يعني هايجرا ايه يعني؟ هايموت؟ يكون احسن"
عندما بحثت ووجدت ان الرغبة في الموت والرغبة في موت الطفل ليست من اعراض اكتآب فترة الحمل شعرت بان هناك سر اخر لا تتكلم عنه.
تحدثت معها كثيراً في محاولة لمساعدتها على تخطي هذه المرحلة، او لمساعدة نفسي على فهم هذه المرحلة ايضاً حتى اكتشفت ما اعتقد انه السبب الحقيقي لهذا الأكتآب المبالغ فيه ووجدت مفاجئة...
كان السبب هو تأثرها الشديد بكلام اسرتها واصدقائها المقربين واخوتها، تقريباً كانت تتوقع تعليق كل واحد منهم وتهرب منه ،
" انتوا مستعجلين على ايه؟ انتو مش بتضيعوا وقت؟ حرام عليكوا الواد لسه صغير. انتوا مافيكوش مخ تفكروا؟ انتوا مش شايفين الظروف؟ ليه تزنقوا نفسكم كده؟ طب هاتعملي ايه في شغلك؟ طب هاتعملي ايه مع الواد الأولاني ..دا كده هايتعبك قوي وهايغير........" وما الى ذلك من تعليقات يشعر صاحبها انه الوحيد الذي يرى الصورة كاملة
وهكذا كل من يسمع الخبر يديها كلمتين تأنيب .. مما اكد لها انها اقترفت خطأ كبير وجميع من تحبهم وتخافهم ينظرون لها الآن نظرة المجرم او انها وزوجها قد غلَبوا صوت رغباتهم الجنسية على صوت العقل وحتى في هذا لم يتخذوا التدابير اللازمة،
زاد حزنها اكثر على ما اعتقد عندما عرفت ان المولود بنت "متأثرة بكلمات حماتها طبعا عن ان الاولاد افضل بكثير من البنات"
كذبت نفسي كثيرا في البداية، فليس من المعقول ان تكون كل هذه الأعراض الصعبة جداً سببها فقط الخوف من تأنيب الأهل والأصدقاء، ولكن هذه كانت الحقيقة. مازلت حتى الآن لا استوعبها ولكنها كانت الحقيقة. ماذلت افكر في هذه الحالة بيني وبين نفسي بلا جدوى.
ايمكن ان يؤدي الخوف من نظرة الأقارب وتأنيبهم ضغط قوي الى هذه الدرجة حتى ان ام تكاد تسقط نفسها "تجنباً لكلام الناس" ولا ينقذ الطفلة المسكينة الا اسمها، نعم اسمها هو الذي انقذها ولكن هذه قصة اخرى.
في الحقيقة بعد الولادة تغيرت نظرة الأم للطفلة تماماً، احبتها حباً شديداً لدرجة لا تتصور ان تبعد عنها لحظة.
لا اعرف حتى الآن سبب هذا التغير المفاجئ!!! هل هي غريزة الأمومة؟ ام لأنها اكتشفت ان مخاوفها لم تكن حقيقية، ولم يكرهها اخوتها لعدم سماعها نصيحتهم؟!!! ستظل اسئلة كثيرة تحيرني، ليتني كنت بارع في التحليل النفسي بدلا من كل هذه الحيرة مع كثير من الحالات التي اقابلها.

الخميس، 5 يناير 2012

عايز حلم

كل انسان له حلمه ويسعى طوال حياته لتحقيق هذا الحلم،
البعض يستطيع والبعض يعيش طوال عمره في محاولات لتحقيق هذا الحلم.
المشكلة عندي هي انني لا اجد حلما اساساً لكي اجتهد في تحقيقه.
لقد ضاع مني الحلم مبكراً جداً. ضاع في اول محاولة لتحقيقه،
ضاع بفضل ذكاء ومكر ابي وامي
فقد ادركوا حلمي وتركوني احلم
ولكنهم استطاعوا سرقة حلمي في الوقت المناسب
حتى يجبروني على تحقيق حلم اخر لم احلم به قط،
حلم كان يراودهم .. وهم من استطاع تحقيق حلمه.
لقد كنت ضعيفا وساذجاً، اقنعوني انني ان لم استجيب لطلبهم سيعيشون طول عمرهم تعساء، حزانى. ومن كثرة تكرار هذا المعني صدقته وفضلت سعادة والدي ووالدتي واشفقت عليهم من التعاسة التي سوف تحدث لهم. 
آثرت سعادتهم ورضاهم والقيت بحلمي بعيداً ... بعيداً جداً. لم ادرك وقتها انني كنت احرر وثيقة وفاتي، نعم فالحياه بدون حلم هي اشبه بالموت خالية من كل شئ. خالية من الحماس والأهتمام، خالية من الطموح، خالية من الهدف.
المشكلة الحالية هي ان حلمي السابق اصبح بعيداً جداً. فدراستي غير الدراسة، وتخرجت من كلية غير الكلية، وتخصصت في عمل غير العمل، وتقدمت في السن فاصبحت قدراتي الذهنية (العقلية والنفسية) اقل من ذي قبل، وظروف الوقت والظروف المادية لا تساعد، ولا سبيل للبحث عن حلمي القديم بأي حال. حاولت البحث عن حلم جديد فلم اجد.
الجميع نصحوني بان اتأقلم مع ما انا فيه، وان احب ما اعمله .... الخ
*تماماً كما يفعل مريض السكر ومريض الضغط، لا سبيل للشفاء لذلك هو يتأقلم مع الوضع الذي هو فيه، نعم ولكن من الظلم ان تطلب منه ان يحب مرض السكر او يستمتع بكونه مريض ضغط مهما اظهرت له كم هو افضل من غيره، وكيف ان اخذ الأدوية سهل وجميل، وهناك وسائل تجعل الأنسولين غير مؤلم ... الخ
كل هذا جيد ولكنك لا تعاني ما يعانيه، ولا تشعر بما يشعر به، لا تعرف صعوبة احساسه، ما الطعام الذي كان يتمنى اكله ومنعه المرض، ما النشاط الذي كان يريد القيام به ومنعه المرض ..، حتى الهوايات .. هل كنت تعلم هواياته الأصلية؟ وهل تغيرت بعد المرض ام لا؟؟

اذن ما هذه العبارة السخيفة: "حب ما تعمل إن لم تعمل ما تحب"

الجميع يرددون نفس الجملة في وجهي، يقولونها لي كنصيحة ولا يستوعبون معناها ابداً.

الاثنين، 7 مارس 2011

ثورة يناير وتطبيقاتها الدوائية

هذه المدونة استكمالاً لفكرة ملاحظات كتبتها على صفحتي على الفيسبوك بعنوان الثورة الداخلية والثورة الخارجية
والشفاء يبدأ من الداخل وليس من الخارج
كثيرين عندما اتناقش معهم يهاجمونني بشدة بسبب ايماني الشديد بثورة 25 يناير ويصل الأمر الى درجة الاهانات مثل: (اننا شوية زبالين اخرنا نكنس الميدان)او (ماينفعش تدي حرية لشوية مجانين) او اننا اغبيا وبكره هانفهم ونعرف ان هما عندهم حق وفاهمين كل حاجة ناهيك عن عبارات مثل خربتوها، وعايزين ايه تاني، ومش كفايه كده بقى وتتهدوا شوية، وما الى ذلك........
ولأني لا اغضب من الأختلاف في الرأي "وان كنت احزن من الشتائم والتعديات وافتراض شخص ما بأنه يملك الحقيقة المطلقة" لذلك اطلت بالي كثيرا في حوارات ونقاشات اغلبها مكرر ويدور حول نقطتين او ثلاثة:
1-   مش عارفين هاتودونا لحد فين
2-   بكره الأخوان هايركبوا انت اصلك ماتعرفهومشى
3-   هي طلبات الثورة دي مابتخلصش ؟
ويمتد الحوار حول كل نقطة الى تفاصيل كثيرة لن انزلق لذكرها الآن
ولكني كعادتي احب تحليل كل حوار ومعرفة ما يدور في الكواليس (كواليس العقل البشري) واكتشفت الآتي:
-        هناك سبب واحد فقط للهجوم على الثورة وهو الخوف
-        الجميع خائفون من المستقبل
-        الجميع خائفون مما لا يعلمونه
-        الجميع خائفون مما يقال لهم (لدرجة ان البعض يتمنى الغاء الثورة خوفا من البلطجية)
-        الجميع خائفون من الأخوان المسلمين
-        الجميع خائفون من الفوضى
-        الجميع خائفون حتى من غير حاجة
-        خوف خوف خوف خوف خوف خوفخوف
لماذا كل هذا الخوف ؟!!!
بصراحة انا التمس لهم جميعاً العذر نعم التمس لهم العذر، لماذا؟ على رأي الشاعر هشام الجخ
علمونا بالعصاية ورضعونا الخوف رضاعة
علمونا فى المدارس يعنى ايه كلمة قيام
علمونا نخاف من الناظر فيتمنع الكلام
علمونا ازاى نخاف وازاى نكش بس نسيوا يعلمونا الاحترام
الخوف كان يصاحبنا في جميع مراحل حياتنا فأمهاتنا تزرع فينا الخوف حتى نسمع الكلام، والمدرسة تثبت هذا الخوف بداخلنا وفي الجامعة لا نستطيع الهروب من هذا الخوف ثم الأدارة الوظيفية والشرطة والنظام واكل العيش وضغوط الحياة و.............. الخ الخ الخ
ماذا نتوقع بعد كل هذا الخوف؟
بل ماذا ننتظر بعد كل هذا؟
 -        هل نتوقع ان يقلب الناس نظامهم الفاسد ويتولون هم زمام تحديد مصائرهم بدون خوف؟!!!
-        هل نتوقع ان يواجه الناس المستقبل وجها لوجه بدون خوف؟!!!
-        هل نتوقع ان يحتمل الناس الفترة المؤقتة بكل ما فيها من فوضى بدون خوف؟!!!
عرفتم الآن لماذا انا التمس العذر لهم ؟!!!!
هذا ما كنت اراه واشعر به يومياً في تعاملي مع الناس في الصيدلية
  • فالجميع خائفون من كل شئ
  • البعض خائفون من الصيدلي
  • البعض خائفون من الدواء
  • البعض خائفون من الخداع
  • البعض خائفون من الآثار الجانبية
  • البعض خائفون من المبالغة في سعر الدواء
  • البعض خائفون من المرض
الخوف تغلغل في جميع تفاصيل حياتنا.....

اذا ما هو السبيل لنجاح الثورة ؟؟؟؟؟؟؟
او ما هو السبيل للشفاء ؟؟؟؟؟؟؟؟
كيف نعطي مساحة للثقة في حياتنا ؟؟؟؟؟
لكي تنجح الثورة يجب ان تقوم ثورة بداخل كل واحد منا
نعم .... ثورة ضد الخوف الذي تملك من قلوبنا
نعم .... ثورة داخلية حقيقية قوية
     .... ثورة مستمرة لا تتوقف حتى تتحقق نتائجها
     .... ثورة تبدأ بوقفة مع النفس لتصحيح الأوضاع، يليها حروب ومقاومة داخلية من النفس البشرية، يليها فترة صمود، ثم تظهر بعض الأخطاء فيجب ان نرفضها ونحاول ثانيةً وتأتي فترة الاصرار
ونجاح ثورتنا الداخلية ضد الخوف هو فقط الذي يحدد نجاح ثورتنا ضد الفساد وحتى ضد المرض
نعم .... مقاومة المرض تحتاج لشجاعة فكثيرين يخافون من الذهاب للطبيب بسبب خوفهم من اكتشاف مرض خطير، والبعض يخاف عند معرفته بوجود مرض لديه فلا يستطيع مواجهته.
لذلك جاء التحذير من الخوف هو من اول التحذيرات التي قالها لنا الكتاب المقدس :
 " واما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الاوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني"(رؤ 21: 3)
واما السفينة فكانت قد صارت في وسط البحر معذبة من الامواج.لان الريح كانت مضادة  ......... فللوقت كلمهم يسوع قائلا تشجعوا.انا هو.لا تخافو"(مت 14: 28)
وهذا ما يفسر ايضاً ظهور المظاهرات الفئوية ممن رفضوا التظاهر ضد النظام في بداية الثورة ... فقد بدأوا ينتصرون في ثورتهم الداخلية (ثورتهم ضد الخوف) فأمكنهم القيام بثورة على الظلم والفساد
نعم...،
النصر يبدأ من الداخل وليس من الخارج
والنجاح يبدأ من الداخل وليس من الخارج
والثورة تبدأ من الداخل وليس من الخارج

بل ان الثراء ايضاً يبدأ من الداخل وليس من الخارج (ولكن هذا موضوع آخر)
هكذا اوضحت لي ثورة يناير مفاهيم كنت اعرفها نظرياً ولكني رأيت تطبيقاتها الحقيقية امام عيني

الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

روحنا للهم برجلينا

عندما كنا ندرس بالكلية علمونا ان نراجع الروشتة جيداً قبل صرفها لأن: "الصيدلي هو اخر مراجع على الروشتة" ولو كان هناك خطأ في كتابة الروشتة يكون الصيدلي مسئول امام القانون لأنه لم يراجع الروشتة ويتأكد من صحتها ولم يراجع الطبيب في الخطأ الذي وجده (يعني اهمية الصيدلي في المصائب فقط)
اما لو وجد خطأ بالروشتة واهتم به واتصل بالطبيب وما الى ذلك هايكون نهاره اسود من الطبيب. فلن يهتم الطبيب عادة بمدى صحة او خطأ الروشتة ولكن ما يهمه هو: صيدلي مين ده اللي هايفهم احسن منه؟ وصفته ايه انه يقول الكلام ده؟ وهايرد عليه طبعاً بتبجح ويقوله: انت تصرف الروشتة زي ما هي، عندك الدوا اصرفه ماعندكش خلاص. واكيد لما المريض يرجعله في الأستشارة هايقوله: ماتجيبش من الصيدلي ده تاني، ده مابيفهمش، واكيد ماعندوش الدواء علشان كده كان عايز يغيره. وبكده الصيدلي هايتهزأ، وهايتخرب بيته، وهاتضيع سمعته لأنه استجاب لنداء الضمير ولم يصرف الروشتة الخطأ.
في القديم (منذ اكثر من 25 سنة) كان الصيدلي من اكثر الناس ثقة واحتراماً في المجتمع . وفجأة بدأ الإعلام بجميع اشكاله المقروءة والمسموعة والمرئية يحذرون الناس من الصيدلي الوحش اللي هايضحك عليهم ويديلهم البديل. ووجدت برامج التليفزيون التي تناقش مشكلة المريض الذي يذهب ليستشير الصيدلي بدلاً من الطبيب، وما مدى خطورة هذا التصرف، والمشكلة الأخرى هي الصيادلة انفسهم الذين قد تسول لهم نفوسهم الأثيمة فيصرفون بديلاً للدواء الموجود بالروشتة. وكانت حملة قوية يقودها نقيب الأطباء وكثير من كبار الأطباء ضد الصيادلة معتبرين ان الصيدلي كده بياخد منهم لقمة عيش حلوة، ولم افهم وقتها لماذا شجعتهم الدولة ومازالت، ضاربة عرض الحائط بكل ما درسناه من علوم طبية وصيدلانية، وفارماكولوجي، وكيمياء الأدوية والنباتات الطبية، هذا بالأضافة الى علم النفس والأدارة والتشريعات، ..... الخ الخ الخ. وكأن الدولة المصرية لا تثق في حاملي شهادات الصيدلة من الجامعات المصرية.
 وكأن الشهادة التي حصلت عليها هي مجرد رخصة للبيع في الصيدلية، وليس لممارسة العمل الصيدلي الحقيقي.
وضع الصيدلي المصري دلوقتي اصبح مهين جداً. حتى الدول الدول العربية اصبحت لا تثق فيه بل يجب ان تعيد تقييمه بأمتحان خاص فبل ان يسافر للعمل بها. انا ايه اللي دخلني الكلية دي؟

الأربعاء، 17 نوفمبر 2010

من وحي الترامادول 2

ترامادول (بالإنجليزية: Tramadol‏) هو مسكن ألم مركزي له مفعول مقارب للكوديين، وهو نظير هذا الأخير. ويصنف ضمن مسكنات الألم من النوع 2. يؤثر على نفس مستقبلات المورفين، وهو منافس على المستقبلات المورفينية. هو لا يحدد مفعول المورفينات الأخرى، وهو يسبب ادمانا ولكن بصفة أقل من باقي المورفينات المنافسة على نفس المستقبلات (ويكيبيديا).
و للترامادول بدائل كثيرة عرفت اسمائها ليس من دليل الأدوية ولكن من سؤال الناس عنها يومياً ومنها:
ترامال- أمادول- تراماكس- كونترامال- ألترادول- تراموندين- تامول- ........الخ
 - يعتبر دواء الـ ترامادول هو أكبر وألعن كارثة دوائية في مصر .. سواء كان الـ ترامادول إدمان أو تعود فالمهم انه صار كارثة كبري في مصر أصابت رجالها وأطارت أدمغتهم، وذلك حيث أن ترامادول صار اكبر واهم دواء يتم إستهلاكه في مصر، ويستخدمه كثير من الرجال سعيا وراء اطالة مدة لقاءاتهم الجنسية رغم ان هذا ليس غرضه إطلاقا .. وفي نفس الوقت عندما يبحث عن الـ ترامادول المحتاج فعلا إليه المتألم فلن يجده وذلك لأن الصيادلة معدومي الضمير قد قاموا ببيع كل علب ترامادول بدون وعي لمن هب ودب.

و
ترامادول أو الترامال او الأمادول او الترامكس او الألترادول وكثير غيرهم، يعتبر مسكن آلام قوي يشبه المورفين وله جرعات محددة يجب ألا يتعداها وبخاصة لمرضى الكلى والكبد وهم كثار جدا فى مصر والمأساة ان ترامادول إذا وصل تعاطيه إلى درجة التعود يضطر مستخدمه إلى مضاعفة الجرعة للحصول على التأثير.
أعراض
ترامادول الجانبية تبدأ من الصداع و الدوار و الغثيان وصولا إلى تشنجات و صعوبة في التنفس و خلل وظائف الكبد، وللـ ترامادول تفاعلات خطيرة مع أدوية أخرى .. ولذلك أدخلته وزارة الصحة المصرية
ضمن جدول المخدرات فى الصيدليات.

وانتشار
ترامادول صار وباءا في مصر كلها، وصار سعر الشريط 20 ضعف سعره الاصلي وهو 4 جنيهات ونصف ويتم تهريب الان ملايين من اقراص الـ ترامادول من الصين مالم يتم ضبضها وتسريبها إلي الاسواق يتراوح سعر الشريط منها من 25 الى 40 جنيهاً .. إذاً مصر كلها الان عاملة دماغ
ترامادول. 

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

المتزوجون يدخلون السماء

تعتقدون جميعاً ان بالرهبنة يكون طريق السماء اقرب فدعونا نلقي نظرة عن قرب:
الرهبنة لها ثلاث شروط: 1- البتولية   2- الطاعة   3- الفقر الأختياري
1- تقولون ان الزواج يتنافى مع البتولية، نعم ولكن بعد الزواج مش هاتقدر تبص يمين او شمال، واوعى تجيب سيرة اي بنت حتى ولو بالهزار (هاتبقى مصيبة)، ولو جه اعلان في التليفزيون فيه واحدة حلوة يبقى نهارك ازرق لو بصيت عليه (حتى لو كنت بتتفرج على التليفزيون عادي) الست هكذا تتعلم مفهوم جديد للعفة؟ نعم وهي فضيلة هامة تؤهلك للسماء والزواج هو افضل تدريب عليها.
2- الطاعة وهي هامة في الزواج فأحسنلك تسمع الكلام بمزاجك لأنك هاتلف تلف وترجع تنفذ كلام المدام يبقى كان لزومه ايه التعب ده كله ما كنت تسمع الكلام من الأول واهي تبقى فضيلة جميلة تتدرب عليها هاتقربك جدا لدخول السماء.
3- اما الشرط الثالث فهناك فرق بسيط حيث ان في الزواج الفقر اجباري وليس اختياري لكن اهه فقر برضه المهم انك تقبله بنفس راضية.
بالأضافة الى ذلك فهناك كثير من الوصايا يساعدك الزواج على تنفيذها مثل:
- طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة.لانه اذا تزكى ينال اكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه
-جيد للرجل ان يحمل النير في صباه.
- من ضربك ...    (بلاش دي).
- بصبركم تقتنون انفسكم
وهكذا نجد ان الزواج يساعد الأنسان في حياته الروحية ويؤهله لدخول السماء.
اما المتعه الحقيقية الموجودة في الزواج فهي متعة الحب، متعة انك لست وحدك، متعة الحياة المشتركة والتفكير المشترك والأهتمام المشترك "مجتهدين ان تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام"، متعة ان لا تخاف من المرض لأن هناك من سيقلق عليك ويهتم ويسهر من اجلك (يتحول المرض الى متعة)، متعة ان تكون جالس امام التليفزيون وتجد القناة قد تحولت من تلقاء نفسها فتنظر حولك بتعجب ثم تهدأ قليلاً وتقول في نفسك: هي أخدت الريموت امتى؟
اخيراً فأنا انصح كل اصدقائي الذين لم يتزوجوا بعد ان يسارعوا بالزواج في اقرب فرصة فهذا افضل لخلاص نفوسهم.
                                              اخوكم: لويس عريان
                                           تزوج في 20/7/2010

الجمعة، 12 نوفمبر 2010

من وحي الترامادول

مظلة الأدمان تشمل الجميع.
يا سلااااااام دي مصر ام الدنيا يا ولاد.
رغم ان الأدوية التي تسبب الأدمان لا تتوفر بصيدليتي اساساً، إلا ان الناس تسألني يوميا عنها وبأصرار ينال الأعجاب. فمنذ تخرجي من 10 سنين وانا يوميا اجد من يسألني عن احد الأنواع على اختلافها فتوجد الأقراص المنومة والعلاجات النفسية وبعض علاجات الشلل الرعاش والأعصاب ثم ادوية الكحة والمغص وباسطات العضلات وبعض المسكنات...الخ
كيف عرف الناس ان هذه الأدوية تسبب هذا التأثير؟ جميعهم يعرفون الأصناف بأسمائها وبدائلها، والبعض يعرف المواد الفعالة ايضاً، ولكن من ادراهم ان علاجاً للمغص او باسط للعضلات مثلاً قد يكون له هذا التأثير؟ هل جائت بالصدفة ثم اخبروا بعضهم؟ ام ان هناك خبراء يقومون بتوعية المدمنين وارشادهم للانواع اللي ممكن تعمل دمااااغ؟!!! طبعا الصيدليات التي تبيع هذه الأدوية لها مصلحة في تعريف المدمنين بالأصناف الجديدة والبدائل، بل وبعضهم ينصح بعمل خلطات "شريط من ده على نص شريط من ده هايعملوا احلى شغل"  الله يحرقكوا ويحرق الشغل اللي بتعملوه على الناس.
وما لاحظته ايضاً ان الجميع يسألون عن الأصناف نفسها وبعد فترة تظهر اصناف مختلفة يسأل عنها الجميع وكأنها موضة، ففي فترة وجدت الجميع يسألون عن ادوية الكحة ( الكوديفان - التوسيفان ...الخ) ثم كله بيسأل عن سيردالود (لما كان رخيص) ثم الجميع عايز سبازمورست (وهو علاج للتقلصات) ايه اللي جابه في مخهم ماهو موجود من زمان ومحدش يعرفه؟!! واخيراً جاء الملك اللي غطى على كل القديم والجديد  TRAMADOL وهو مسكن قوي، وبرضو كان موجود من زمان ومحدش يعرفه لكن دلوقتي ماشاء الله اصبح حديث المدينة على رأي مفيد فوزي.
اما طريقة سؤال الناس عن ادوية الأدمان فهي متنوعة ايضاً، فمعظمهم يعلمون اني لا ابيع شيئاً يمكن ان يسبب الأدمان لذلك وبذكاء شديد يحاول الشخص اقناعي انه يريده لأحتياج حقيقي وليس للتعاطي كأن يصف معاناته من الكحة الشديدة ومفيش حاجة جابت معاه نتيجة غير الكوديفان، او يسألك بثقة وهدوء عن علاج جيد لآلام الفقرات وبعد ان استعرض معه المسكنات الجيدة والنصائح يخبرني ان الدكتور كان كتبله مرة كبسول جاب معاه نتيجة ممتازة بس هو مش فاكر اسمه (ماهو لو حافظ الأسم هايتفقس) ويبدأ يصف الترامادول او احد بدائله وعندما اتظاهر انا بالغباء واني مش عارف النوع ده يزهق ويروح قايللي اسمه صراحةً. احد المرات جائت لي سيدة وحكت لي قصة مؤثرة بجد عن والدتها المريضة بالسرطان والتي تعاني الاماً شديدة وتحتاج ترامادول.
اعمل ايه يا ناس؟ انا تعبت من الجو  ده. لن اشترك في افساد المجتمع حتى وان ظللت فقيراً طوال حياتي. لن اعطي للمدمنين ما يريدونه ولكني متأكد ان زملائي الصيادلة سوف يهتمون بهم، لذلك فهم غير قلقين من هذه الناحية ولا يشعرون ناحيتي باستياء فشكراً لهم.