كل انسان له حلمه ويسعى طوال حياته لتحقيق هذا الحلم،
البعض يستطيع والبعض يعيش طوال عمره في محاولات لتحقيق هذا الحلم.
المشكلة عندي هي انني لا اجد حلما اساساً لكي اجتهد في تحقيقه.
لقد ضاع مني الحلم مبكراً جداً. ضاع في اول محاولة لتحقيقه،
ضاع بفضل ذكاء ومكر ابي وامي
فقد ادركوا حلمي وتركوني احلم
ولكنهم استطاعوا سرقة حلمي في الوقت المناسب
حتى يجبروني على تحقيق حلم اخر لم احلم به قط،
حلم كان يراودهم .. وهم من استطاع تحقيق حلمه.
لقد كنت ضعيفا وساذجاً، اقنعوني انني ان لم استجيب لطلبهم سيعيشون طول عمرهم تعساء، حزانى. ومن كثرة تكرار هذا المعني صدقته وفضلت سعادة والدي ووالدتي واشفقت عليهم من التعاسة التي سوف تحدث لهم. آثرت سعادتهم ورضاهم والقيت بحلمي بعيداً ... بعيداً جداً. لم ادرك وقتها انني كنت احرر وثيقة وفاتي، نعم فالحياه بدون حلم هي اشبه بالموت خالية من كل شئ. خالية من الحماس والأهتمام، خالية من الطموح، خالية من الهدف.
المشكلة الحالية هي ان حلمي السابق اصبح بعيداً جداً. فدراستي غير الدراسة، وتخرجت من كلية غير الكلية، وتخصصت في عمل غير العمل، وتقدمت في السن فاصبحت قدراتي الذهنية (العقلية والنفسية) اقل من ذي قبل، وظروف الوقت والظروف المادية لا تساعد، ولا سبيل للبحث عن حلمي القديم بأي حال. حاولت البحث عن حلم جديد فلم اجد.
الجميع نصحوني بان اتأقلم مع ما انا فيه، وان احب ما اعمله .... الخ
*تماماً كما يفعل مريض السكر ومريض الضغط، لا سبيل للشفاء لذلك هو يتأقلم مع الوضع الذي هو فيه، نعم ولكن من الظلم ان تطلب منه ان يحب مرض السكر او يستمتع بكونه مريض ضغط مهما اظهرت له كم هو افضل من غيره، وكيف ان اخذ الأدوية سهل وجميل، وهناك وسائل تجعل الأنسولين غير مؤلم ... الخ
كل هذا جيد ولكنك لا تعاني ما يعانيه، ولا تشعر بما يشعر به، لا تعرف صعوبة احساسه، ما الطعام الذي كان يتمنى اكله ومنعه المرض، ما النشاط الذي كان يريد القيام به ومنعه المرض ..، حتى الهوايات .. هل كنت تعلم هواياته الأصلية؟ وهل تغيرت بعد المرض ام لا؟؟اذن ما هذه العبارة السخيفة: "حب ما تعمل إن لم تعمل ما تحب"
الجميع يرددون نفس الجملة في وجهي، يقولونها لي كنصيحة ولا يستوعبون معناها ابداً.
